تاريخ الأقباط مع الاسلام ... هل هو مخيف ؟؟..


نظراً للزوبعة التي أثيرت مع اعلان الاخوان عن حزب لهم يكون مرجعيته اسلامية خاصة فيما يتعلق بحقوق الأقباط في ظل الدولة الاسلامية . ارتأيت أن أتوقف مع عدة مفارقات في هذه القضية من أولها لآخرها فبداية ً: هل أتى الإخوان ببدع من القول حينما أعلنوا أن الحزب مرجعيته اسلامية ؟ وهل كل الأحزاب المصرية بمختلف توجهاتها ليست مرجعيتها الدستور والذي يعتبر أن الاسلام دين الدولة والشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ؟ هذا الأمر الذي يتجنب في كل الحوارات والنقاشات لتوجيه اللوم للإخوان بغباء وسخف وتناقض كبير حينما تكون مرجعيات الأحزاب كلها متفقة ويتم التعليق فقط على حزب الاخوان لأسباب بعينها .

وثانياً : أيضاً لا يتم التعامل بموضوعية في حقوق الاقباط عند المسلمين خصوصا في الكلمة المطاطة "أهل الذمة" والتي أرى أنه من الواجب انهاء أزمتها في توضيح معناها الحقيقي والتي يقول عنها جمهور المسلمين أنها كلمة عرفية فقط عند أهل الديانة الاسلامية يطلقونها على أهل الكتاب من اليهود والنصارى في كل الأزمنة وهي مجرد مصطلح بمعنى الوفاء والعهد والضمان ولا يستوجب ارتباطاً بموضوع الجزية التي تثير المخاوف والحساسية عند كل من يسمعها الآن

ثالثاً : قضية الجزية والتي تعني في الشريعة الاسلامية "بدل الحماية من الحروب " بمعنى أن الأمر في بداية انتشار الاسلام في الفتوح الاسلامية كانت الحروب عند المسلمين حرب عقائدية بمسمى الجهاد والفتح ونشر الدعوة ولذلك رأى المسلمون أنه من الظلم أن يفرضوا على أهل البلاد التي يفتحونها أن يشاركوهم في الحروب التي يخوضونها في مقابل أن يلتزم المسلمون بحمايتهم من أي عدوان خارجي وهناك حادثة تاريخيه في أن القائد أبو عبيده بن الجراح عندما أبلغ بتجمع أعداد من الروم لا قبل لجيش المسلمين في منطقة من المناطق المفتوحة بمواجهتهم أمرهم برد أموال الجزية الى اهل المدينة لانهم لن يستطيعوا ان يحموهم وأن ذلك كان شرط المسلمين عند أخذ الجزية . وبذلك فإن الوضع اليوم وقد أصبح أهل الديانات الأخري يشاركون في الجيش والشرطة فقد سقطت عنهم الجزية وأصبحت مجرد قضية تاريخية

رابعاً : من الأمور المردوده تاريخياً أن التخوف من أن يصبح الأقباط مواطنون درجة ثانية فهذا ما نجده مخالفاً أيضا لكثير من الأمور التاريخية حين نجد أن من النصارى من تولى الوزارة في عهد العباسيين أكثر من مرة منهم نصر بن هارون سنة 369 هـ وعيسى بن نسطورس سنة 380 هـ . وآخرما سجله التاريخ في ذلك ما سارت عليه الدولة العثمانية في عهدها الأخير حيث أسندت كثيراً من وظائفها الهامة والحساسة الى كثير من رعاياها غير المسلمين وجعلت أكثر سفرائها ووكلائها من المسيحيين

خامساً : وفي استعراض لحقوق وواجبات الاقباط من الناحية التاريخية عند المسلمين فإن الحقوق الاساسية منها حق الحماية من الاعتداء الداخلي والخارجي وحق حماية الاموال والاعراض وحق التأمين عند العجز والشيخوخة والفقر وحق حرية التدين وحرية العمل والكسب وحق تولى وظائف الدولة الا ما غلب عليه الصبغة الدينية وكل هذه الحقوق تتحقق بضمانات العقيده والمجتمع المسلم وللاستزاده من التفصيل والاحداث الداله على ذلك بالامكان الرجوع الى كتاب "غير المسلمين في المجتمع الاسلامي " للعلامة القرضاوي . وأيضاً تتلخص الواجبات على الاقباط في المجتمع الاسلامي في دفع الجزية والخراج كما بينا في السابق والخراج كما يسمى الآن بالضرائب على الأملاك العقارية والواجب الثاني هو التزام أحكام القانون الاسلامي في النواحي الجنائية والمدنية وفي المعاملات المالية والمدنية أما في الأمور الحياتية والتعبدية والعقائدية فلا تجب على غير المسلمين . والواجب الثالث على غير المسلمين هو مراعاة مشاعر المسلمين وعدم اهانة وتجريح رموز المسلمين ولا التعدي والتطاول على المقدسات والشعائر الاسلامية .

وبعد هذا العرض المختصر أرى أنه لو خرج المغرضون والمنتفعون من هذه القضية لاصبحت قضية سهلة وبسيطه ومؤيدة للتاريخ الصافي والجميل بين مسيحيي الشرق وبين المسلمين والذي كان أساسه التسامح والمواطنة

تم نشرها في الدستور الأسبوعي

1 comment:

Hazim Tobia said...

الاسلام عدو الاحترام. الاسلام مخيف.الاسلام يدعو إلى القتل.الاسلام خراب على كل مجتمع
الكاتب حازم موفق طوبيا